السيد جعفر مرتضى العاملي

96

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

والغدر ، ونكث العهود - أن يتعرض للأذى من أناس فيهم حدة وشراسة . وهذا التضييع لحق هؤلاء ظلم آخر يحيق بأولئك الضحايا على يد جلاديهم ، وقتلتهم . بنو نفاثة يعظمون الحرم : وقد زعم صاحب ذلك الرأي أيضاً : أنه ليس في العرب قبيلة أشد تعظيماً لبيت الله تبارك وتعالى من بني نفاثة . . مع أن بني نفاثة أنفسهم ، وفي نفس هذه الواقعة التي أوصلت الأمور إلى هذا الحد ، قد هتكوا حرمة الحرم ، وقتلوا النساء ، والصبيان ، والضعفاء فيه . وحين حاول الناس لفت نظر زعيمهم وقائدهم نوفل بن معاوية نفسه إلى أنه يهتك حرمة الحرم لأن قتل أولئك الأبرياء قد أصبح في داخله ، وقالوا له : إلهك ، إلهك . تفوه بما يدل على إلحاده ، فقال : لا إله لي اليوم . . فإذا كان هو فعلاً أشد الناس تعظيماً للبيت والحرم ، فما الذي ننتظره من سائر القبائل التي لا تعظم البيت إلى هذا الحد ؟ ! الخبر اليقين : وقد أخبر النبي « صلى الله عليه وآله » بالغيب ، حين قال لهم : لكأنكم بأبي سفيان قد جاء يقول : جدد العهد ، وزد في المدة الخ . . ونقول : إن قضية مكة ، والتصدي بحزم لممارسات رموز الشرك فيها ، لم يكن تقبُّله بالأمر السهل على الناس ، بل كان يحتاج إلى جهد كبير لإقناع الناس بصحة ذلك التصدي ، وصوابيته .